محمد حمد زغلول
31
التفسير بالرأي
الصورة الرابعة : وهي تساوي الروايتين في الصحة دون مرجح لإحداهما ، ودون إمكان الأخذ بهما معا لبعد الزمان بين الأسباب ، فحكمها أن نحمل الأمر على تكرار نزول الآية بعدد أسباب النزول التي تحدثت عنها هاتان الروايتان أو تلك الروايات ، لأنه إعمال لكل رواية ، ولا مانع منه « 1 » ، وكما قال الزركشي « وقد ينزل الشيء مرتين تعظيما لشأنه وتذكيرا عند حدوث سببه خوف نسيانه » « 2 » ومثال ذلك ما أخرجه أبو داود « 3 » عن أنس بن مالك رضى اللّه عنه أن النبي صلى اللّه عليه وسلّم وقف على حمزة حين استشهد وقد مثّل به فقال : « لأمثلنّ بسبعين منهم مكانك » فنزل جبريل والنبي صلى اللّه عليه وسلّم واقف بخواتيم سورة النحل وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ ( 126 ) وَاصْبِرْ وَما صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ ( 127 ) إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ ( 128 ) [ النحل ] وأخرج الترمذي « 4 » والحاكم عن أبي بن كعب قال : « لما كان يوم أحد أصيب من الأنصار أربعة وستون ، ومن المهاجرين ستة ، منهم حمزة فمثلوا به . فقالت الأنصار لئن أصبنا منهم يوما مثل هذا لنربينّ ( أي لنزيدنّ ) عليهم ، فلما كان يوم فتح مكة أنزل اللّه قوله تعالى : وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ إلى آخر السورة ،
--> ( 1 ) - انظر مناهل العرفان 1 / 113 - الإتقان 1 / 95 . ( 2 ) - البرهان 1 / 29 . ( 3 ) - سنن أبي داود كتاب الجنائز 3 / 498 رقم 3136 . ( 4 ) - سنن الترمذي كتاب الجنائز 3 / 391 رقم 1016 .