محمد حمد زغلول
309
التفسير بالرأي
1 - إنه تعالى لو كان يخلق الكفر في الكافر فكيف يصح إخراجه منه بالكتاب . 2 - إنه تعالى أضاف الإخراج من الظلمات إلى النور إلى الرسول صلى اللّه عليه وسلم فإذا كان خالق الكفر هو اللّه ، فكيف يصح للرسول إخراجهم منه ؟ فردّ الإمام الرازي هذه المغالطات بالقول : إن الفعل الصادر عن العبد إما أن يصدر عن حال استواء الداعي إلى الفعل والترك أو حال رجحان أحد الطرفين على الآخر . والأول باطل لأن صدور الفعل رجحان لجانب الوجود على جانب العدم ، وحصول الرجحان حال الاستواء محال . والثاني [ أي حال رجحان أحد الطرفين على الآخر ] هو ما يقول به لأنه يمتنع صدور الفعل عنه إلا بعد حصول الرجحان » « 1 » . ورد الإمام الرازي على الشيعة في استشهادهم بقول اللّه تعالى : لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ عَلَى الْقاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً [ النساء : 95 ] . على أن علي بن أبي طالب رضى اللّه عنه أفضل من أبي بكر ، وذلك لأن عليا كان أكثر جهادا . ورد الرازي على الشيعة بقوله : إن مباشرة علي رضى اللّه عنه لقتال الكفار كانت أكثر من مباشرة الرسول صلى اللّه عليه وسلم في قتال الكفار ، فيلزم بهذا الحكم أن يكون علي أفضل من النبي محمد صلى اللّه عليه وسلم ، وهذا لا يقوله عاقل ، فإن قلتم إن مجاهدة الرسول مع الكفار كانت أعظم من مجاهدة علي معهم لأن الرسول صلى اللّه عليه وسلم كان يجاهد الكفار بتقرير الدلائل والبينات وإزالة الشبهات والضلالات ، وهذا الجهاد
--> ( 1 ) - مفاتيح الغيب 19 / 58