محمد حمد زغلول
308
التفسير بالرأي
مزاعمهم ، حتى إنه دفع ثمن دفاعه عن عقيدة أهل السنة حياته حيث تمكنت الكرامية من قتله بالسم . وانتصارا لعقيدة أهل السنة والجماعة فقد كان الإمام الرازي يشير في تفسيره إلى مذهب المعتزلة ويفنّد أقوالهم . وكان هذا جزءا من منهجه في التفسير ، فكان « يقرر مذهب خصمه تقريرا لو أراد خصمه تقريره لم يقدر على الزيادة على ذلك » « 1 » . والملاحظ من خلال تفسيره أنه لم يكن عنيفا في الرد على المعتزلة . ففي تفسيره لقوله تعالى : الر كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلى صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ [ إبراهيم : 1 ] يقول : دلت هذه الآية على أن القرآن موصوف بكونه منزلا من عند اللّه تعالى ، وقالت المعتزلة : النازل والمنزل لا يكون قديما . ورد الرازي على قول المعتزلة فقال : إن الموصوف بالنازل والمنزّل هو هذه الحروف وهي محدثة بلا نزاع . وقالت المعتزلة اللام في قوله تعالى ( لتخرج الناس ) لام الغرض والحكمة ، وهذا يدل على أنه إنما أنزل هذا الكتاب لهذا الغرض ، وذلك يدل على أن أفعال اللّه تعالى وأحكامه معللة برعاية المصالح . ورد الرازي على مقولة المعتزلة هذه فقال : من فعل فعلا لأجل شيء آخر فهذا إنما يفعله لو كان عاجزا عن تحصيل هذا المقصود إلّا بهذه الواسطة ، وذلك في حق اللّه تعالى محال « 2 » . كما رد الإمام الرازي على الجبرية الذين قالوا بأن هذه الآية دليل على إبطال الجبر من جهات :
--> ( 1 ) - التفسير والمفسرون 1 / 195 ( 2 ) - انظر مفاتيح الغيب 19 / 57 .