محمد حمد زغلول

307

التفسير بالرأي

بيان كمال العلم وهو قوله تعالى : وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [ النساء : 176 ] وهذان الوصفان هما اللذان بهما تثبت الربوبية والألوهية والجلالة والعزة ، وبهما يجب على العبد أن يكون مطيعا للأوامر والنواهي منقادا لكل التكاليف » « 1 » . وعن مناسبة الآية بما قبلها فقد اهتم الإمام الرازي بذلك اهتماما كبيرا ، ومثال ذلك ما ذكره في مناسبة قوله تعالى : وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ [ البقرة : 82 ] مع الآية التي قبلها وهي قوله تعالى : بَلى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ [ البقرة : 81 ] ذكر المناسبة بين هاتين الآيتين فقال : « اعلم أنه سبحانه وتعالى ما ذكر في القرآن آية في الوعيد إلا ذكر بجانبها آية في الوعد وذلك لفوائد منها : 1 - ليظهر بذلك عدله سبحانه وتعالى لأنه لما حكم بالعذاب الدائم على المصرّين على الكفر وجب أن يحكم بالنعيم الدائم على المصرّين على الإيمان . 2 - أن المؤمن لا بد وأن يعتدل خوفه ورجاؤه . . . 3 - أنه يظهر بوعده كمال رحمته ، وبوعيده كمال حكمته فيصير ذلك سببا للعرفان » « 2 » . د . موقف الإمام الرازي من المعتزلة والفرق الأخرى : كان الإمام الرازي رحمه اللّه من أهل السنة وعلى عقيدتهم ، وكان كثيرا ما يجادل ذوي العقائد المنحرفة الأخرى كالكرامية ويفنّد أكاذيبهم ويدحض

--> ( 1 ) - مفاتيح الغيب 11 / 96 ( 2 ) - مفاتيح الغيب 1 / 148