محمد حمد زغلول
306
التفسير بالرأي
ودرية المشتري ، وكمودة زحل « 1 » . ورغم قيمة هذه المعلومات إلا أنه يبدو أن مكانها ليس كتب التفسير . والجدير بالذكر هنا أن الإمام الرازي وإن أطنب وأطال في سرد المعلومات الفلكية إلا أنها والحق يقال معلومات قيمة . ومع هذا فقد كان الإطناب مملا بعض الشيء ، فإذا ما عرفنا أن الحديث عن علم الفلك والحجج الفلسفية والمنطقية التي ساقها الإمام الرازي لتأييد ما ذهب إليه حول علم الفلك في هذه الآية قد غطت مساحة اثنتين وعشرين صفحة من القطع الكبير في تفسير مفاتيح الغيب ، ندرك تماما أن الرازي كان عالما بل شغوفا بعلوم الفلك وعلم الكلام والفلسفة وغيرها ، وأتصور أن هذا الجهد الكبير الذي كان يبذله في هذه العلوم هو الذي جعله يندم على اشتغاله بعلم الكلام لدرجة أنه قال : « يا ليتني لم أشتغل بعلم الكلام » « 2 » ج - اهتمام الرازي ببيان المناسبات : ويمتاز تفسير مفاتيح الغيب بذكر المناسبات ليس بين سورة وسورة بل بين آية وآية ، ولم يكتف الإمام الرازي بهذا بل يذكر عدّة مناسبات بين السورة والسورة أو بين الآية والآية ، وأحيانا يذكر المناسبة بين أول السورة وآخرها . ففي تفسيره لآخر سورة النساء قال : « واعلم أن في هذه السورة لطيفة عجيبة ، وهي أن أولها مشتمل على بيان كمال قدرة اللّه تعالى فإنه قال : يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ [ النساء : 1 ] وهذا دال على سعة القدرة ، وآخرها مشتمل على
--> ( 1 ) - المرجع السابق 4 / 570 ( 2 ) - المرجع السابق 1 / 8