محمد حمد زغلول

303

التفسير بالرأي

فيقول ، ( أما الشافعي رحمه اللّه فإنه قال : الوضوء مأمور به ، وكل مأمور به فإنه يجب أن يكون منويا ، فالوضوء يجب أن يكون منويا ، وإذا ثبت هذا وجب أن يكون شرطا . . . وثبت أن كل مأمور به يجب أن يكون منويا فلزم القطع بأن كل وضوء يجب أن يكون منويا . . . كل مأمور به يجب أن يكون منويا ومخصوصا في بعض الصور ) . وبعد تطويل وتفصيل في مذهب الإمام الشافعي ، نجده يلخص مذهب الإمام أبي حنيفة رضى اللّه عنه في سطرين ونصف فقط ، فيقول : وأما أبو حنيفة رحمه اللّه فإنه احتج بهذه الآية على أن النية ليست شرطا لصحة الوضوء ، فقال : إنه تعالى أوجب غسل الأعضاء الأربعة في هذه الآية ولم يوجب النية فيها ، فايجاب النية زيادة على النص ، والزيادة على النص نسخ « 1 » وهذا غير جائز . وفي مسألة الترتيب : قال الشافعي رحمه اللّه الترتيب شرط لصحة الوضوء ، واستطرد الرازي في التفصيل حيث قال : احتج الشافعي بهذه الآية على شرط الترتيب لصحة الوضوء من وجوه ، وذكر عدة وجوه منها : أن الفاء للتعقيب ، وإذا وجب الترتيب في هذا العضو وجب في غيره لأنه لا قائل بالفرق . وبعد هذا الاستطراد نجده يلخص مذهب أبي حنيفة في سطر ونصف واحتج أبو حنيفة بأن الترتيب ليس شرطا لصحة الوضوء فقال : الواو لا توجب الترتيب فكانت الآية خالية عن إيجاب الترتيب فلو قلنا بوجوب الترتيب كان ذلك زيادة على النص وهو نسخ غير جائز . وهكذا في سائر المسائل التي ذكرها الإمام الرازي في هذا الجزء من الآية ، وهي

--> ( 1 ) - مفاتيح الغيب 11 / 120 - 121