محمد حمد زغلول

304

التفسير بالرأي

تصل إلى إحدى وأربعين مسألة ، يقوم بإشهار المذهب الشافعي وسرد كافة التفاصيل في المسألة بينما يذكر المذاهب الأخرى بإيجاز شديد ، إذا ما ذكرها . وهذا هو حال الإمام الرازي في ذكر المسائل الأصولية والنحوية والبلاغية ، وإذا كان لا يتوسع في ذلك كما يتوسع في مسائل العلوم الكونية . ب - موقف الرازي من العلوم الكونية : والملاحظ في تفسير الإمام الرازي هو إكثاره من الاستطراد « 1 » في شرحه للعلوم الكونية كالفلك والرياضيات والفلسفة . ومثال ذلك ما ذكره في تفسير قوله تعالى : إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِما يَنْفَعُ النَّاسَ وَما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ ماءٍ فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَبَثَّ فِيها مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ وَالسَّحابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ [ البقرة : 164 ] في تفسيره للآية الكريمة يتكلم الإمام الرازي عن الفلك بإسهاب ، وتحدث عن كل جوانب علوم الفلك بدءا من ترتيب الأفلاك فقال : « أقربها إلينا كرة القمر وفوقها كرة عطارد ، ثم الزهرة ثم كرة الشمس ثم كرة المريخ ، ثم كرة المشتري ، ثم كرة زحل ثم كرة الثوابت ، ثم الفلك الأعظم » « 2 » . والحق أن هذا الترتيب ليس صحيحا من الناحية العلمية ، إذ الثابت لدى علماء الفلك في العصر الحديث أن الشمس هي أبعد الكواكب المذكورة عن الأرض بل إن هذه الكواكب تعرف علميا باسم المجموعة

--> ( 1 ) - مناهل العرفان للزرقاني 1 / 565 ( 2 ) - مفاتيح الغيب 4 / 163