محمد حمد زغلول

302

التفسير بالرأي

ثانيا - منهج الرازي في التفسير : سلك الإمام الرازي منهجا متميزا في تفسيره مفاتيح الغيب ، مما جعله مثار استحباب وإعجاب فريق من الدارسين والباحثين في التفاسير ، ومثار نقد وامتعاض لفريق آخر . ولتوضيح هذا المجمل لا بد لنا من الوقوف على القضايا الرئيسية التي ركز عليها صاحب التفسير الكبير أو مفاتيح الغيب ، مثل موقفه من علوم الفقه والأصول والبلاغة والنحو . واهتمامه ببيان المناسبات وبالعلوم الرياضية والفلسفية ثم موقفه من المعتزلة . ومن خلال معرفتنا لمعالجة الرازي لهذه المواضيع يمكن أن نعرف منهجه في تفسيره . أ - موقفه من علوم الفقه والأصول والنحو والبلاغة : فيما يتعلق بعلوم الفقه نجد أن الإمام الرازي ركّز على إيضاح المذاهب الفقهية مع التركيز والترويج لمذهبه الشافعي « 1 » ، ويأتي غالبا بالأدلة والبراهين لتأييد مذهب الإمام الشافعي ، ففي قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ [ المائدة : 6 ] . يذكر الإمام الرازي في تفسير هذه الآية مسائل كثيرة ، يبدو لي أنه من الخير الوقوف على بعضها : فمثلا في مسألة النية في الوضوء يذكر قول الشافعي ، وهو أن النية شرط لصحة الوضوء والغسل ، ويستطرد في تفصيل مذهب الشافعي رحمه اللّه

--> ( 1 ) - مورد الظمآن في علوم القرآن صابر حسن أبو سليمان ص 217