محمد حمد زغلول
301
التفسير بالرأي
وترك الإمام الرازي خلفه العديد من المؤلفات القيمة الموجودة بين أيدي الناس إلى اليوم ، منها سبعة وستون كتابا قيما وفي مقدمتها كتاب التفسير الكبير أو مفاتيح الغيب ، والذي تقع الطبعة الحديثة منه ، وهي طبعة دار الكتب العلمية لعام 1411 ه 1990 م في ستة عشر مجلدا من الحجم الكبير . من خلال هذه السيرة العطرة للإمام الرازي نفعنا اللّه بعلمه وبالصالحين من عباده أعتقد بما لا يرقى إليه الشك أن رجلا بهذه المناقب ، وعلى هذا القدر من الفضائل لا بد وأن يوفق فيما ذهب إليه في أقواله وأفعاله ، وإن شاء اللّه سنلمس هذا التوفيق عند الحديث عن منهج الرازي في تفسيره مفاتيح الغيب . وبالتأكيد فإن هذا التوفيق كان ثمرة جهد وجهاد صادقين في خدمة هذا الدين ، فالرجل كان محتسبا أجره إلى اللّه ويعمل بنية صادقة ، فها هو يطلب الرحمة من اللّه بحسب قصده لا بحسب ما حصله وانتجه من كنوز العلم . ونرى كذلك أن هذا الإخلاص للّه ولدينه قد أثمر برجوع العديد ممن اعتنقوا العقيدة الكرامية إلى عقيدة أهل السنة والجماعة . كما وقفنا في سيرته العطرة على أن عظماء القوم قد أكرموا ذريته من بعده كما أكرموه في حياته ، وهذه حظوة لا يلقاها إلا الصالحون من عباد اللّه . فبسبب صلاح الأهل يكرم الأبناء وقد ورد كلام رب العالمين بذلك في سورة الكهف في قوله تعالى : وَأَمَّا الْجِدارُ فَكانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُما وَكانَ أَبُوهُما صالِحاً فَأَرادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغا أَشُدَّهُما وَيَسْتَخْرِجا كَنزَهُما رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ [ الكهف : 82 ] ذكر العلماء أنه بسبب صلاح والدي هذين اليتيمين بعث اللّه سيدنا موسى والخضر عليهما السلام لإقامة الجدار حتى يحفظ الكنز تحته للغلامين اليتيمين .