محمد حمد زغلول
300
التفسير بالرأي
وأقول من صميم القلب ، ومن داخل الروح إني مقرّ بأن كل ما هو الأكمل والأفضل والأعظم والأجل فهو لك ، وكل ما هو عيب ونقص فأنت منزه عنه « 1 » . وانتقل الإمام الرازي إلى جوار ربه بهراة يوم الاثنين في الأول من شوال سنة ست وستمائة . وعن سبب وفاته قيل أنه كان بينه وبين الكرامية خلاف كبير وجدال طويل في أمور العقيدة ، فكان يطعن على الكرامية ويبيّن أخطاءهم فدست له من سقاه السم فمات رحمه اللّه تعالى . وكان رحمه اللّه قد أحس بقرب الأجل فأملى وصيته على تلميذه إبراهيم بن أبي بكر الأصفهاني ، ذكر فيها بعد أن حمد اللّه وأثنى على رسله والصالحين من عباده ما يتعلق بمصالح الأطفال والأولاد والعورات ، وأداء المظالم والجنايات وغيرها من الموضوعات . وقد سأل اللّه في هذه الوصية الرحمة والغفران على ما قد يكون وقع فيه من الزلل فقال : فلتكن رحمتك مع قصدي لا مع حاصلي . . فأنت أكرم من أن تضايق الضعيف الواقع في الزلة ، فأعنّي وارحمني واستر زلتي وامح حوبتي ، يا من لا يزيد ملكه عرفان العارفين ولا ينتقص بخطإ المجرمين . . . فديني متابعة سنة محمد سيد المرسلين وكتابي هو القرآن العظيم . . إنه ليس لي أحد سواك ولا أحد محسن سواك ، وأنا معترف بالزلة والقصور والعيبة والفتور فلا تخيب رجائي ولا ترد دعائي ، واجعلني آمنا من عقابك قبل الموت وعند الموت وبعد الموت . وسهل عليّ سكرات الموت ، وخفف عليّ نزول الموت ولا تضيّق عليّ بسبب الآلام والأسقام فأنت أرحم الراحمين .
--> ( 1 ) - المرجع السابق ونفس المكان - وانظر - الإسرائيليات الموضوعات لأبو شهبة ص 134