محمد حمد زغلول

261

التفسير بالرأي

يخصّص منه غير المكلف ، وفي قوله تعالى : حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ [ المائدة : 3 ] خصّ من الميتة المحرمة السمك والجراد ، كما خصّ منها الأكل في حالة الاضطرار . ويبدو أن مراد البلقيني بقوله عزيز ؛ أي أنه قليل في الأحكام الفرعية ، أما الإمام الزركشي قال إنه كثير في القرآن الكريم « 1 » وأتى بأمثلة كثيرة منها قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [ المجادلة : 7 ] ومنها قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئاً [ يونس : 44 ] . الثاني : العام والمراد به الخصوص : وهو العام الذي تدل عليه قرينة تنفي أن يكون العموم مرادا ، وتدل على أن المراد من هذا العام إنما هو بعض الأفراد كما في قوله تعالى : وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا [ آل عمران : 97 ] فلفظ الناس في هذه الآية عام ، وإنما أريد به الخصوص ، لأن لفظ الناس عام ويطلق على المؤمنين وغيرهم كما يطلق على المكلفين وغيرهم ، والقرينة التي تنفي العموم هي المؤمنين وغيرهم كما يطلق على المكلفين وغيرهم ، والقرينة التي تنفي العموم هي قوله : من استطاع إليه سبيلا فغير المستطيع كالعاجز أو الفقير لا يعد مكلفا ما دام العجز أو الفقر . فقد تكون قرينة التخصيص في آخر الآية كما في قوله تعالى : وَآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ نِحْلَةً [ النساء : 4 ] لفظ « النساء » عام في الآية فيشمل البالغة والصغيرة والعاقلة والمجنونة ، ثم خصّص في آخرها بقوله تعالى : فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً [ النساء : 4 ] فخصّص النساء بالعاقلة البالغة لأن عبارة من عداها ملغاة في العقد « 2 » .

--> ( 1 ) - البرهان في علوم القرآن 2 / 217 ( 2 ) - البرهان في علوم القرآن 2 / 221