محمد حمد زغلول
262
التفسير بالرأي
ومن العام المراد به الخصوص قوله تعالى : وَما لَكُمْ لا تُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ وَالْوِلْدانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْ هذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُها وَاجْعَلْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَلْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيراً [ النساء : 75 ] فالمراد بالقرية الظالم أهلها كما قال الطبري مكة « 1 » ، وهذا عموم في الآية أريد به الخصوص لأنه ليس كل من كان في مكة كان ظالما فقد كان فيهم عدد من المسلمين الأتقياء . في قوله تعالى : الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزادَهُمْ إِيماناً وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ [ آل عمران : 173 ] . القائل واحد وهو نعيم بن مسعود الأشجعي أو أعرابي من خزاعة إنما ذكر اللّه سبحانه كلمة ( الناس ) للدلالة على أنه قام مقام كثير من الناس في تثبيطه المؤمنين عن ملاقاة أبي سفيان . الثالث : وهو العام المطلق : وهو الذي لم تصحبه قرينة في احتمال تخصيصه ولا قرينة تنفي دلالته على العموم ، وذلك موجود في أكثر النصوص التي وردت فيها صيغ العموم مطلقة عن القرائن اللفظية أو العرفية . وهذا القسم من أقسام العام ظاهر في العموم حتى يقوم الدليل على تخصيصه « 2 » . ومثال العام المطلق في القرآن الكريم قوله تعالى : وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ [ البقرة : 228 ] فلفظ المطلقات عام يشمل كافة المطلقات . ولكن قد يتم تخصيص هذا العموم ولا يجب على كل مطلقة أن تعتد بثلاثة قروء ، فالمطلقة ذات الحمل إذا وضعت حملها انتهت عدتها .
--> ( 1 ) - تفسير الطبري 4 / 167 ( 2 ) - انظر تفسير النصوص ص 654