محمد حمد زغلول

235

التفسير بالرأي

أي الأصل الذي يكون المرجع إليه بمنزلة الأم للولد ، فإنه يرجع إليها » « 1 » فالمحكم من النصوص القرآنية لا يحتمل التأويل بإرادة معنى آخر إن كان خاصا ، ولا التخصيص بإرادة معنى خاص إن كان عاما ، لأنه مفصّل مفسّر تفسيرا لا يتطرق إليه الاحتمال . أنواع المحكم : « 2 » - والمحكم أنواع منه ما يكون في أصول الدين كالإيمان باللّه تعالى ووحدانيته ، والإيمان بملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر ، والإخبار بما كان أو سيكون . - ومنه ما يكون في الفضائل والأخلاق والصفات الحميدة كالعدل والصدق والإحسان والخير والوفاء بالوعد وبر الوالدين وصلة الأرحام وغيره . - ومنه ما يكون في الأحكام ، كأن يكون مدلول الحكم مدلولا جزئيا ولكن وقع تصريح بتأييده ودوامه . والمحكم في القرآن الكريم كثير منه قوله تعالى في تحريم نكاح زوجات النبي صلى اللّه عليه وسلم من بعده : وَما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْواجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً [ الأحزاب : 53 ] ومنه قوله تعالى : وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ فقد علم أن هذا وصف دائم لا يحتمل السقوط بحال . ومنه قوله تعالى في قاذفي المحصنات وعدم قبول شهادتهم وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً [ النور : 4 ] فقد اقترن بكل نص من هذه النصوص ما أفاد تأييد الحكم الذي اشتمل عليه .

--> ( 1 ) - أصول السرخسي 1 / 165 ( 2 ) - تفسير النصوص 109 .