محمد حمد زغلول
236
التفسير بالرأي
المحكم لذاته والمحكم لغيره : المحكم إمّا أن يكون محكما لذاته وإما أن يكون محكما لغيره . فالمحكم لذاته هو ما لا يقبل النسخ بسبب النص ذاته ، وأمثلته كثيرة في القرآن الكريم ذكرنا بعضا منها آنفا ، وتشمل كذلك جميع الآيات الدالة على وجود الخالق وصفاته ، فكلها آيات محكمة لذاتها ، وأما المحكم لغيره فهو ما لم يلحق النسخ به في عهد النبوة إلى وفاة النبي صلى اللّه عليه وسلم ، ويكون محكما لغيره لأن الإحكام جاء من خارج النص ، وهذا يشمل الأقسام الأربعة أي : الظاهر والنص والمفسّر والمحكم ، وبهذا المعنى قال الإمام البزدوي « وقد يكون بانقطاع الوحي بوفاة النبي صلى اللّه عليه وسلم ، ويسمّى هذا محكما لغيره » « 1 » وهذا النوع أي المحكم لغيره يشمل الظاهر والنص والمفسر والمحكم ، لأن كل واحد منها لم يلحقه النسخ فأصبح محكما منذ انقطاع احتمال النسخ « 2 » . وحكم المحكم أنه يجب العمل به قطعا فلا يحتمل صرفه عن ظاهره إلى أي معنى آخر كما أنه لا يحتمل النسخ والإبطال ، وقال الشيخ أبو اليسر عابدين رحمه اللّه : « وحكم المحكم هو وجوب العمل به قطعا مع وجوب الاعتقاد بموجبه بدون احتمال » « 3 » . فالمحكم لا يحتمل صرفه عن ظاهره إلى معنى آخر ، كما إنه لا يحتمل النسخ ، ولهذا فدلالته على الحكم أقوى من جميع الدلالات السابقة لأن منطوقه مسوق لبيان هذا الحكم ، والاحتمال بجميع أوضاعه منتف عنه .
--> ( 1 ) - كشف الأسرار للبزدوي 1 / 51 . ( 2 ) - انظر التلويح على التوضيح 1 / 121 . ( 3 ) - محاضرات في أصول الفقه له ص 121 .