محمد حمد زغلول

22

التفسير بالرأي

فآية الظهار في قوله تعالى : وَالَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْ نِسائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِما قالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ [ المجادلة : 3 ] هذه الآية نزلت في خولة بنت ثعلبة وهي تشتكي زوجها إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم فقال لها : ما أظنك إلا طالق ، وما زالت تجادل الرسول في تلك المسألة وتقول له : يا رسول اللّه : إن لي منه أولادا ، إن ضممتهم لي جاعوا ، وإن تركتهم له ضاعوا حتى نزلت آية الظهار . وفي القرآن الكريم العشرات من الأمثلة التي تؤكد بما لا يدع مجالا للشك أن هذا القرآن هو كتاب اللّه وكما قال الحق تبارك وتعالى : إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى [ النجم : 4 ] فكان عليه الصلاة والسلام يجتهد في بعض المسائل ، وقد يخطئ في اجتهاده في الأمور الدنيوية - وليست الاعتقادية أو التبليغية - أحيانا . وفي هذا تأكيد أنه بشر قد يخطئ وقد يصيب ، إلا أنه يختلف عن سائر البشر في ذلك بأنه لا يقر على خطئه ، بل كان يأتيه الوحي وينزل من لدن الحق تبارك وتعالى بالآيات البينات لتصحيح ما وقع من خطأ في اجتهاده صلى اللّه عليه وسلّم . ورغم كثرة الأمثلة في هذا الباب فسأكتفي بمثال واحد لتوضيح ما سبق ، قال تعالى : عَبَسَ وَتَوَلَّى ( 1 ) أَنْ جاءَهُ الْأَعْمى ( 2 ) وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى ( 3 ) أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرى ( 4 ) أَمَّا مَنِ اسْتَغْنى ( 5 ) فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى ( 6 ) وَما عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى ( 7 ) وَأَمَّا مَنْ جاءَكَ يَسْعى ( 8 ) وَهُوَ يَخْشى ( 9 ) فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى ( 10 ) [ عبس ] . وهذه الآيات نزلت عتابا وتذكيرا للنبي صلى اللّه عليه وسلّم بعد أن جاءه وفد من زعماء