محمد حمد زغلول

23

التفسير بالرأي

قريش « 1 » فتصدى لهم عليه السلام وانشغل عن عبد اللّه بن أم مكتوم « 2 » . وكان هذا باجتهاد منه صلى اللّه عليه وسلّم لأنه اعتقد في بادئ الأمر أن حواره مع زعماء قريش أجدى وأنفع للإسلام ، ولكن اللّه عاتبه وأوضح له أن اجتهاد كان خاطئا ، وهذا وغيره كثير في كتاب اللّه يبرهن على أن القرآن الكريم ما هو إلا وحي يوحى به من رب العالمين وهذه الفائدة من أجلّ فوائد معرفة أسباب النزول . 4 - إن معرفة أسباب النزول مهمة بل ضرورية لمن يريد أن يتفقه في علوم القرآن ، وذلك لأن الجهل بأسباب النزول يوقع الإنسان في الشبهة والإشكالات ، ويورد النصوص الظاهرة مورد الإجمال ، وهذا يوقع في الخلاف وبالتالي إلى المنازعة ، ويوضح هذا المعنى ما روى أبو عبيد عن إبراهيم التميمي قال : « خلا عمر ذات يوم فجعل يحدث نفسه كيف تختلف هذه الأمة ودينها واحد وقبلتها واحدة ؟ فقال ابن عباس : يا أمير المؤمنين إنا أنزل علينا القرآن فقرأناه وعلمنا فيما نزل ، وإنه سيكون بعدنا أقوام يقرءون القرآن ولا يدرون فيما نزل فيكون لهم فيه رأي فإذا كان لهم فيه رأي اختلفوا فإذا اختلفوا اقتتلوا » « 3 » .

--> ( 1 ) - كان الوفد مؤلفا من : عتبة وشيبة ابنا ربيعة وأبي جهل بن هشام والعباس بن عبد المطلب وأمية بن خلف والوليد بن المغيرة ( الكشاف للزمخشري 4 / 700 ) . ( 2 ) - هو عبد اللّه بن شريح بن مالك بن ربيعة الزهري بن لؤي من بني عامر أمه اسمها عاتكة ، وهو صحابي مهاجر ، هاجر إلى المدينة بعد بدر بقليل ، كفّ بصره وكان مؤذن النبي صلى اللّه عليه وسلّم وكان رسول اللّه يستخلفه على المدينة يصلي بالناس في غزواته مات بالمدينة ( الكنى والألقاب 1 / 218 ) . ( 3 ) - بحوث في أصول التفسير للصباغ ص 125 .