محمد حمد زغلول
209
التفسير بالرأي
الإيمان نسبت إلى آيات القرآن الكريم لكونها سببا لها ، والمعروف أن زيادة الإيمان هي من فعل اللّه تعالى ففي قوله تعالى : * أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دارَ الْبَوارِ [ إبراهيم : 28 ] في الآية الكريمة نسب إحلال البوار إليهم لتسببهم في كفرهم بأمرهم إياهم به . وكذلك في قوله تعالى : فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ يَوْماً يَجْعَلُ الْوِلْدانَ شِيباً [ المزمل : 17 ] نسب الفعل وهو جعل الولدان شيبا إلى الظرف وهو ( يوم ) لوقوعه فيه « 1 » . أي يصبح الولدان شيبا في ذلك اليوم . الثاني : المجاز في المفرد ، ويسمى المجاز اللغوي ، وهو استعمال اللفظ في غير ما وضع له أولا ، وأنواع المجاز المفرد كثيرة أجملها العزّ بن عبد السلام في ثمانية وسبعين نوعا ، وأجملها الزركشي في برهانه في ستة وعشرين نوعا « 2 » . ثانيا - الجمع بين الحقيقة والمجاز : من المتفق عليه بين العلماء أن الأصل في الكلام الحقيقة ، وبمقتضى هذه القاعدة الفقهية فإنه إذا لم يقم دليل يرجح المجاز على الحقيقة فلا خلاف في وجوب حمل الكلام على الحقيقة ، وإذا قام دليل موجب لصرف الكلمة عنها إلى المجاز بحيث لا يصلح المعنى إلا بذلك فلا خلاف في صرف اللفظ إلى المعنى المجازي ، ومثال ذلك في قوله تعالى : وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً [ الإسراء : 29 ] فالأصل أن تفسر الآية كأي نص من نصوص القرآن الكريم بمعناها
--> ( 1 ) - الإشارة إلى الإيجاز في بعض أنواع المجاز ص 30 . ( 2 ) - انظر البرهان في علوم القرآن 2 / 259 . الإشارة إلى الإيجاز في بعض أنواع المجاز ص 32 .