محمد حمد زغلول

183

التفسير بالرأي

الكشاف فقال : « علم التفسير الذي لا يتم لتعاطيه وإحالة النظر فيه إلّا لكل ذي علم ، فالفقيه وإن برز على الأقران في علم الفتوى والأحكام ، والمتكلم وإن بزّ أهل الدنيا في صناعة الكلام ، وحافظ القصص والأخبار وإن كان من ابن القريّة أحفظ ، والواعظ وإن كان من الحسن البصري أوعظ ، والنحوي وإن كان انحنى من سيبويه ، واللغوي وإن علك اللغات بقوة لحييه ، لا يتصدى منهم أحد لسلوك تلك الطرائق ، ولا يغوص على شيء من تلك الحقائق ، إلا رجل قد برع في علمين مختصين بالقرآن وهما علما المعاني والبيان » « 1 » . ومن هنا يمكن القول أن لعلمي المعاني البيان فريد اختصاص بعلم التفسير لأنهما وسيلة لإظهار خصائص البلاغة القرآنية وما تشتمل عليه الآيات من تفاصيل المعاني واظهار وجه الإعجاز . وكان هذان العلمان يسميان في القديم ( علم دلائل الإعجاز ) « 2 » . كما شدّد الإمام السكاكي « 3 » على أهميّة علمي البيان والمعاني ، فعرف علم البيان « بأنه معرفة إيراد المعنى الواحد في طرق مختلفة بالزيادة في وضوح الدلالة عليه ،

--> ( 1 ) - مقدمة تفسير الكشاف في مطلع الجزء الأول . ( 2 ) - تفسير التحرير والتنوير 1 / 19 . ( 3 ) - هو يوسف ابن أبي بكر بن محمد أبو يعقوب السكاكي من أهل خوارزم ، ولد سنة 554 ه ، وكان إماما في العربية وعلمي المعاني والبيان وهو أحد أفاضل علماء العصر الذين سارت بذكرهم الركبان ، فهو عالم متكلم فقيه في علوم شتى ، توفي رحمه اللّه عام 626 ه . ( مقدمة مفتاح العلوم للسكاكي ) .