محمد حمد زغلول

184

التفسير بالرأي

وبالنقصان ليحترز بالوقوف على ذلك عن الخطأ في مطابقة الكلام لتمام المراد منه » . وعرّف علم المعاني بأنه : « تتبع خواص تراكيب الكلام في الإفادة وما يتصل بها من الاستحسان وغيره ليحترز بالوقوف عليها عن الخطأ في تطبيق الكلام على ما يقتضي الحال ذكره » . ثم تكلم عن أهمية هذين العلمين فقال : « إن الواقف على تمام مراد الحكيم تعالى . . مفتقر إلى هذين العلمين كل الافتقار . فالويل كل الويل لمن تعاطى التفسير وهو فيهما راجل » « 1 » . ويرى السكاكي أن القرآن الكريم يحتوي على مقاصد جليلة ومعان قيمة لا يتم الوصول إلى جميعها أو معظمها إلا بعد التمرس بقواعد بلاغة الكلام المفرغة فيه ، كما يحذر بقوله فالويل كل الويل لمن يتكلم في القرآن الكريم بدون معرفة علمي البيان والمعاني ، لأن من لم يعرف هذين العلمين ، إذا شرع في تفسير القرآن واستخرج لطائفة أخطأ غالبا ، وإن أصاب نادرا ، كان مخطئا في إقدامه عليه . وقد نبه الإمام القرطبي على أهمية اللغة العربية في مقدمة تفسيره الجامع لأحكام القرآن ، ففي سياق كلامه عن ضوابط التفسير شدد على أهمية الدراية الكاملة بعلم العربية ، بل اعتبر أن عدم فهم العربية يؤدي إلى الخطأ فقال : « أن يتسارع إلى تفسير القرآن بظاهر العربية من غير استظهار بالسماع والنقل فيما يتعلق بغرائب القرآن وما فيه من الألفاظ المبهمة وما فيه من الاختصار والحذف والإضمار والتقديم والتأخير ، فمن لم يحكم ظاهر التفسير وبادر إلى استنباط المعاني بمجرد ظاهر العربية كثر غلطة » « 2 » .

--> ( 1 ) - مفتاح العلوم للسكاكي ص 161 - 162 . ( 2 ) - تفسير القرطبي 1 / 34 .