محمد حمد زغلول
182
التفسير بالرأي
من الأهمية بمكان لمن يريد أن يتكلم في تفسير القرآن . وأما الآثار المنقولة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم فلا يمكن إلا السير على هديها والاستضاءة بنورها ، وأما أصول الفقه فهو آلة للمفسّر في استنباط المعاني الشرعية من النصوص القرآنية والأحاديث النبوية . وبعد هذا يتضح أنّ هناك أربعة ضوابط عامة للتفسير وهي ، اللغة العربية ، والمنقول عن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وأصول الفقه ، وسأتناول في هذا الفصل هذه الضوابط بما يفي بالغرض المطلوب ، وسيكون الباب التالي من هذه الرسالة مخصصا للقواعد الأصولية في التفسير بالرأي . أولا - علم العربية : المقصود بعلم العربية هو معرفة مقاصد العرب من كلامهم وأدب لغتهم ، فالقرآن كلام عربي ، ولهذا فإن قواعد العربية تعتبر طريقا لفهم معانيه ، وبدون ذلك يقع الخطأ وسوء الفهم لكلام اللّه تعالى ، والمراد بقواعد العربية هو مجموع علوم اللسان العربي . وهي فن اللغة والتصريف والنحو والمعاني والبيان وغير ذلك « 1 » . ويقول الزمخشري عن اللغة العربية وأهميتها بالنسبة للمتكلم في كتاب اللّه : ومن حق مفسّر كتاب اللّه أن يتعاهد بقاء النظم على حسنه ، والبلاغة على كمالها . لأن تعاهد أوضاع اللغة من تعاهد النظم والبلاغة « 2 » . كما عبّر الزمخشري عن أهمية اللغة العربية كأحد ضوابط التفسير في مقدمة
--> ( 1 ) - انظر مقدمة تفسير التحرير والتنوير 1 / 18 . ( 2 ) - تفسير الكشاف 1 / 68 .