محمد حمد زغلول
179
التفسير بالرأي
وأما الوجه الرابع وهو ما لا يعلمه إلا اللّه ، وهو ما يجري مجرى الغيوب نحو الآيات التي تتكلم عن علم الساعة والروح والملائكة والجن ، والأحرف المقطعة في أوائل السور وكذلك الآيات المتشابهات ، فإنه لا يجوز لأحد أن يخوض فيه ، إذ لا مساغ للاجتهاد في تفسيرها ولا طريق إلى ذلك إلا بالتوقف على ثلاثة أوجه : إما نص من كتاب اللّه ، وأو نص صحيح من حديث النبي صلى اللّه عليه وسلم ، أو إجماع الأمة . فإذا لم يوجد فيه توقيف على أحد هذه الجهات فإنه يكون مما استأثر اللّه تعالى بعلمه . وفي ضوء ما سبق ومعرفة المدى الذي يمكن للمجتهد أن يعمل عقله في تفسير القرآن ، فإن هناك ضوابط وضعها العلماء تمثل المنهج الصحيح لتفسير القرآن الكريم وأهم هذه الضوابط « 1 » : أولا : البدء بما يتعلق بالألفاظ المفردة من اللغة الصرف والاشتقاق ، ملاحظا المعاني التي كانت مستعملة في زمن نزول القرآن الكريم . فيبيّن المعنى المراد ، ثم يستنبط ما يمكن استخراجه من الآية في حدود القوانين الشرعية . ثانيا : مطابقة التفسير للمفسّر ، من غير نقص لما يحتاج إليه ، إيضاح المعنى ، ولا زيادة لا تليق بالغرض ولا تناسب المقام ، مع الاحتراز من أن يكون التفسير فيه زيغ عن المعنى وعدول عن المراد . ثالثا : مطابقة التفسير لما كان عليه النبي صلى اللّه عليه وسلم في هديه وسيرته ، لأنه صلى اللّه عليه وسلم هو الشارح المعصوم للقرآن الكريم بسنته الجامعة لأقواله وأفعاله وشمائله وتقريراته . رابعا : مراعاة المعنى الحقيقي والمعنى المجازي ، فلربما يكون المراد هو المعنى المجازي ، ففي هذه الحالة لا يمكن أن يحمل الكلام على المعنى الحقيقي أو العكس .
--> ( 1 ) - البرهان للزركشي 2 / 176 - مناهل العرفان 1 / 527 - التفسير والمفسرون 1 / 277 .