محمد حمد زغلول
180
التفسير بالرأي
والصواب في هذا الباب تقديم المعنى الحقيقي على المعنى المجازي ، ولا يصار إلى المجاز إلا إذا تعذرت الحقيقة . خامسا : على المفسّر مراعاة التناسب بين الآيات ، فيبيّن وجهه المناسبة ويربط بين السابق واللاحق من آيات القرآن الكريم ، حتى يوضح أن القرآن لا تفكك فيه إنما هو في غاية التماسك والترابط بكل دقة وإتقان . سادسا : وعلى المفسّر كذلك مراعاة التأليف والغرض الذي سيق له الكلام والمؤاخاة بين المفردات ، ومراعاة المقصود من سياق الكلام . سابعا : الاهتمام بأسباب النزول ، فكل آية نزلت على سبب لا بدّ من ذكره بعد بيان المناسبة فسبب النزول من أهم طرق توضيح معنى النص القرآني . ثامنا : على المفسّر تجنب كل ما يعتبر من قبيل الحشو في التفسير كالخوض في ذكر علل النحو ، ودلائل أصول الفقه ، ودلائل أصول الدين ، فذلك كله مقرر في مؤلفات خاصة ، كما يجب على المفسّر أن يتجنب ما لا يصح من أسباب النزول وأحاديث فضائل القرآن والقصص الموضوعة والأخبار الإسرائيلية فإن هذا مما يذهب بجمال القرآن ويشغل القراء عن التدبر والاعتبار . تاسعا : على المفسّر أن يكون يقظا فطنا عالما بقانون الترجيح ، فإذا ما كانت الآية محتملة لأكثر من وجه من وجوه التفسير أمكنه أن يرجح ويختار . وقانون الترجيح عند الاحتمال « 1 » يعد بمثابة المعيار الدقيق الذي يمكن للمفسر بواسطته ، أن يرجح به المعنى الصحيح فيثبته في تفسيره ويحذف ما سواه وقد قال الزركشي في
--> ( 1 ) - قانون الترجيح عند الاحتمال سبق ذكره .