محمد حمد زغلول
178
التفسير بالرأي
العلماء ، وتفسير لا يعلمه إلا اللّه تعالى » « 1 » . وهذا التفسير من ترجمان القرآن ، وحبر الأمة عبد اللّه بن عباس رضى اللّه عنهما ، يحدد مجال الاجتهاد في التفسير ، كما يحدد كذلك معالم المناهج في تفسير القرآن الكريم . فأمّا الوجه الأول من وجوه التفسير والذي تعرفه العرب من كلامها ، فسبيل المفسر في هذا القسم هو الاعتماد على معرفة أساليب اللغة العربية واشتقاقاتها وعلومها الأخرى من نحو وصرف وغيره ، ومن لم يكن من أهل العلم بحقائق اللغة العربية فلا يحق له أن يقحم نفسه في تفسير القرآن الكريم بحال من الأحوال . وأما الوجه الثاني وهو الذي لا عذر لأحد بالجهل به ، وهو ما يمكن معرفته وإدراك مدلوله من غير جهد أو مشقة . ويدخل في هذا الباب آيات الأمر والنهي والعقيدة والتوحيد ، كقوله تعالى : فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ [ المجادلة : 13 ] وقوله تعالى : فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ [ محمد : 19 ] فهذه الآيات وأمثالها مما لا يلتبس تأويله ولا يختلف حكمه ولا يحتاج فهمه لكبير عناء . والوجه الثالث من وجوه التفسير وهو ما يعلمه العلماء ، وفي هذا القسم يفتح باب الاجتهاد للعلماء في استنباط الأحكام الشرعية وتوضيح معاني النصوص القرآنية . ويقول الزركشي : وكل لفظ احتمل معنيين فصاعدا فهو الذي لا يجوز لغير العلماء الاجتهاد فيه ، وعلى العلماء اعتماد الشواهد والدلائل وليس لهم أن يعتمدوا مجرد رأيهم فيه « 2 » .
--> ( 1 ) - تفسير الطبري 1 / 34 . ( 2 ) - البرهان للزركشي 2 / 166 .