محمد حمد زغلول
173
التفسير بالرأي
العربية ، ويرى العلماء أن معرفة القليل من العربية لا يكفي ، فربما كان للفظ مشتركا ، ويريد المفسّر معرفة المعنيين ، وكذلك فإنّ المعنى قد يتغير ويختلف باختلاف الإعراب فلا بد من الإلمام بمبادئ النحو قبل الإقدام على التفسير ، كما إنه لا بدّ للمفسر من معرفة أساليب العربية واشتقاقاتها فربما يكون اللفظ مشتقا من مادتين مختلفين ، وبالتالي يختلف المعنى باختلاف مادته الأصلية التي أشتق منها فمثلا : كلمة المسيح : هل هي مشتقة من المسح أم من السياحة ؟ كذلك لا بدّ للمفسّر من معرفة علوم العربية الأخرى كعلم البديع وعلم المعاني وعلم البيان معرفة جيدة ، فعلم المعاني يعرف به خواص تراكيب الكلام من جهة إفادتها المعنى ، وعلم البيان يعرف به خواص التراكيب من حيث اختلافها بحسب وضوح الدلالة وخفائها ، وعلم البديع يعرف به وجوه تحسين الكلام ، ويرى العلماء أنّ هذه العلوم الثلاثة الأخيرة هي أهم شروط المفسّر لأنه لا بدّ له من مراعاة ما يقتضيه الإعجاز وذلك لا يدرك إلا بهذه العلوم . الشرط الثاني : أن يكون المفسّر عالما بالأصلين ، أي علم أصول الدين وعلم أصول الفقه : فعلم أصول الفقه يعرف به كيف تستنبط الأحكام من الآيات ، وبه يعرف العموم والخصوص ، والإطلاق والتقييد ، ودلالة الأمر والنهي وغير ذلك من كل ما يدخل في هذا العلم . أما علم أصول الدين فبه يعرف ما يجب في حق اللّه تبارك وتعالى ، وما يجوز وما لا يجوز ، وبه يستطيع المفسر أن ينظر في الآيات المتعلقة بالنبوات والبعث وما إلى ذلك بنظرة صائبة ، ولولا ذلك لوقع المفسرون في المحظورات ، وهذا العلم يسمى علم التوحيد وعلم الكلام .