محمد حمد زغلول
174
التفسير بالرأي
الشرط الثالث : أن يكون المفسر عالما بالقراءات : لأنه بعلم القراءات يعرف كيف ينطق بالقرآن ، وبه كذلك يرجح بعض وجوه التفسير المحتملة على بعض ، لتواتر قراءة ، أو لشهرتها . الشرط الرابع : أن يكون المفسّر عالما بالحديث الشريف رواية ودراية ، لأن أحاديث الرسول صلى اللّه عليه وسلم تبين الكثير مما أجمل وأبهم في القرآن الكريم ، وتعين المفسر لمعرفة وتوضيح ما يشكل عليه . الشرط الخامس : أن يكون المفسّر عالما بالناسخ والمنسوخ ، فبمعرفة هذا العلم يستطيع المفسّر أن يعلم المحكم من غيره ، ومن فقد المعرفة بهذا العلم فلربما أفتى بحكم منسوخ فيضلّ ويضل والعياذ باللّه ، ولأهميّة هذا العلم فقد أفرد له فصل مستقل في الباب التمهيدي من هذه الرسالة . الشرط السادس : أن يكون المفسّر عالما بعلم أسباب النزول : إن معرفة علم أسباب النزول تمكّن المفسّر من معرفة مرامي ومدلول الآية المراد تفسيرها ، لأن معنى الآية يكون بحسب ما أنزلت فيه . الشرط السابع : أن يكون المفسّر عالما بالقصة في القرآن وأسلوبها وأهدافها . لأن معرفة القصة تفصيلا يعين على توضيح ما أجمل منها في القرآن الكريم . الشرط الثامن : أن يكون المفسر قد وهبه اللّه موهبة من عنده : فعلم الموهبة علم يورثه اللّه تعالى لمن عمل بما علم وإليه أشار الحق تبارك وتعالى بقوله : وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ [ البقرة : 282 ] وأوضح لنا النبي صلى اللّه عليه وسلم هذا المعنى بقوله : « من عمل بما علم أورثه اللّه علم ما لا يعلم » « 1 »
--> ( 1 ) - تفسير القرطبي 13 / 364 .