محمد حمد زغلول

172

التفسير بالرأي

به ، ثم الالتزام بمضمونه والتقيد بمفهومه . . وأما من غير ذلك فمستحيل أمره بتدبره وتعقله والعمل به وهو بمعناه جاهل » . فهذا هو الإمام الطبري رحمه اللّه يصرح بان مجال العقل والاجتهاد في القرآن جائز في كل ما لم يستأثر اللّه بعلمه كالمتشابه مثلا ، ونحن ندرك ونعي تماما أن تفسير الطبري من أهم وأفضل التفاسير ، وهو من كتب التفسير بالمأثور . ومع هذا فلا ينكر التفسير بالرأي وإعمال العقل فيه . المبحث الثاني - العلوم التي يحتاجها المفسر ( شروط المفسر وآدابه ) : أولا - شروط المفسر : لقد بيّن العلماء أنواع العلوم التي يجب على المفسر الإلمام بها . فالإلمام بهذه العلوم ، وهي الشروط التي وضعها العلماء أمام المفسر برأيه ، الذي يتجاوز حدود المنقول عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وعن الصحابة والتابعين ، ومعرفة هذه العلوم وهي الشروط التي وضعها العلماء لمن أراد أن يفسر القرآن الكريم بالرأي المحمود ، هي التي تعصم المفسّر من الوقوع في الخطأ وتعصمه من القول بغير علم ، وأهم هذه الشروط ما يلي « 1 » : الشرط الأول : أن يكون المفسّر عالما باللغة العربية . لأنه لا يمكن شرح مفردات الألفاظ ومدلولاتها إلا للمتبحر في علوم العربية من نحو وصرف وغيرها من علوم

--> ( 1 ) - انظر التفسير والمفسرون 1 / 265 - 268 من مناهل العرفان 1 / 520 - 522 ، التعبير الفني في القرآن ص 99 - 100 .