محمد حمد زغلول
161
التفسير بالرأي
رابعا : وكذلك من أسباب الاختلاف في التفسير اختلاف الرواية في التفسير عن النبي صلى اللّه عليه وسلم وعن السلف الصالح رضوان اللّه عليهم ومثال ذلك اختلافهم في ( خصمان ) التي وردت في قوله تعالى : * هذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ [ الحج : 19 ] قال بعضهم : إن أحد الخصمين من أهل الإيمان والآخر من أهل الكتاب ، كما روي عن ابن عباس « 1 » رضى اللّه عنهما في قوله تعالى : * هذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ قال هم أهل الكتاب قالوا للمؤمنين نحن أحق باللّه ، وأولى باللّه ، وأقدم منكم كتابا ، ونبينا قبل نبيّكم ، وقال المؤمنون نحن أحق باللّه آمنا بمحمد صلى اللّه عليه وسلم وآمنا بنبيّكم وبما أنزل اللّه من كتاب . وقال آخرون أحد الفريقين المؤمنون والآخر الكافرون من أي ملة كانوا ، كذلك الاختلاف في تفسير قوله تعالى : وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجالًا [ الحج : 27 ] ، قيل الخطاب لسيدنا محمد صلى اللّه عليه وسلم وقيل لسيدنا إبراهيم عليه السلام ، والثاني هو الأرجح « 2 » ، لأن السياق القرآني يدل عليه ، فهذه الآية وردت بعد قوله تعالى : وَإِذْ بَوَّأْنا لِإِبْراهِيمَ مَكانَ الْبَيْتِ أَنْ لا تُشْرِكْ بِي شَيْئاً وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ [ الحج : 26 ] خامسا : وخامس أسباب اختلاف المفسرين هو اختلاف وجوه الإعراب : وحتى في حال اتفاق القراءات ومثال ذلك قوله : فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ [ البقرة : 37 ] فعلى رفع آدم ونصب ( كلمات ) يعني أنه استقبلها أي
--> ( 1 ) - تنوير المقباس من تفسير ابن عباس ص 278 . ( 2 ) - تفسير للطبري 10 / 143 وتنوير المقباس من تفسير ابن عباس ص 279 ،