محمد حمد زغلول
162
التفسير بالرأي
استقبل هذه الكلمات بالأخذ والقبول ، وعلى نصب ( آدم ) ورفع ( كلمات ) فالمعنى يكون إن الكلمات هي التي استقبلته واتصلت به « 1 » . سادسا : وكذلك اختلاف اللغويين في معنى الكلمة يعتبر من الأسباب التي تؤدي بالمفسرين للاختلاف ، وفي القرآن الكريم أمثله على ذلك ، ومنها قوله تعالى : * وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ إِذا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤاً مَنْثُوراً [ الإنسان : 19 ] فقال بعض المفسرين : إن معنى مخلدون أي لا يهرمون أبدا ، وقيل : إن معنى مخلدون أي أنهم على سن واحدة ولا فرق بينهم في الأعمار ، وأن أعمارهم لا تتغير أي أنهم ولدان دوما لا تتغير صفاتهم « 2 » . فاختلاف اللغويين في تحديد مفهوم بعض الألفاظ يؤدي حتما إلى الاختلاف في تفسيرهم لآيات القرآن الكريم . سابعا : ومن أهم أسباب اختلاف المفسرين أن يكون للفظ معنيان أو أكثر ، قال تعالى : فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ [ القلم : 20 ] فكلمة الصريم لها أربعة معان الأول أصبحت كالليل لأنها اسودت لما أصابها فالصريم في اللغة هو الليل ، والمعنى الثاني : أنها أصبحت كالنهار لأنها ابيضت كالحصيد ، ويقال صريم الليل والنهار ، والمعنى الثالث : الصريم : أي الرماد الأسود . والرابع أصبحت كالمصرومة أي المقطوعة . ومثله كثير في القرآن الكريم ، كالقرء فإنه لفظ مشترك بين الطهر والحيض ، وهذا الاشتراك في المعنى من الطبيعي أن يؤدي إلى الاختلاف بين المفسّرين ، وفسر القرطبي
--> ( 1 ) - تفسير الطبري 1 / 242 . ( 2 ) - انظر تفسير التحرير والتنوير 29 / 397 - وتفسير القرطبي 19 / 143 ، وروح المعاني للآلوسي 29 / 161 ، ومفاتيح الغيب 30 / 22 .