محمد حمد زغلول
156
التفسير بالرأي
من أسمائه الحسنى منافيا لدعائه باسم آخر ، ومصداق ذلك ما جاء في قوله تعالى : قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى [ الإسراء : 110 ] . فكل اسم من أسماء اللّه الحسنى يدل على ذاته وعلى ما في الاسم من صفاته ، ويدل أيضا على الصفة التي في الاسم الآخر بطريق اللزوم . ( فالقدير ) يدل على الذات كما يدل على القدرة ، و ( الرحيم ) يدل على الذات وعلى الرحمة . ( والعليم ) تدل على الذات والعلم « 1 » . الثاني : وأمّا النوع الثاني من أنواع الاختلاف فهو : « أن يذكر كل منهم من الاسم العام بعض أنواعه على سبيل التمثيل وتنبيه المستمع على النوع لا على سبيل الحد المطابق للمحدود في عمومه وخصوصه » « 2 » . ولتوضيح ذلك يضرب المثل الآتي : إذا سئل أعجمي عن مسمى لفظ الخبز ، فأري رغيفا وقيل له هذا ، فالإشارة إلى نوع هذا لا إلى هذا الرغيف وحده . وأوضح ابن تيمية رحمه اللّه هذا النوع من الاختلاف في التفسير ، بتفسير قوله تعالى : ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ [ فاطر : 32 ] فالظالم لنفسه هو الذي يضيّع الواجبات وينتهك المحرمات ، وأما المقتصد فهو الذي يفعل الواجبات ويترك المحرمات ، والسابق بالخيرات هو المتقرب بالحسنات مع الواجبات . فالمقتصدون هم أصحاب اليمين ، والسابقون هم المقربون .
--> ( 1 ) - انظر مقدمة في أصول التفسير لابن تيمية ص 39 . ( 2 ) - المصدر السابق ص 42 .