محمد حمد زغلول

157

التفسير بالرأي

وإذا ما ذكر كلّ من هذه الأنواع الثلاثة في مجال العبادات كالصلاة مثلا فإنه يكون : السابق الذي يصلي في أول الوقت ، والمقتصد هو الذي يصلي خلال الوقت ، والظالم لنفسه هو الذي يؤخر الصلاة إلى ما بعد وقتها ، كمن يؤخر العصر إلى وقت الاصفرار . وفي آخر سورة البقرة ذكر اللّه سبحانه وتعالى هذه الأنواع الثلاثة في مجال المعاملات ( الآية 270 - 280 ) وفي هذه الأنواع الثلاثة إمّا سابق أو مقتصد أو ظالم لنفسه . والناس في الأموال إمّا محسن وإمّا عدل وإمّا ظالم ، فالسابق : هو المحسن بأداء المستحبات مع الواجبات ، والظالم آكل الربا ومانع الزكاة ، وأمّا المقتصد فهو الذي يؤدي الزكاة المفروضة ولا يأكل الربا « 1 » . ثم أتى ابن تيمية بمثال آخر ليؤكد أن اختلاف المفسرين هو اختلاف تنوع وكيف يمكن أن يقال في تفسير آية أقوال مختلفة لفظا وشكلا ومتطابقة روحا ومعنى . فعن معنى قوله تعالى : الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ من سورة الفاتحة التي يتلوها المسلم في صلاته سبع عشرة مرة في في اليوم الواحد على أقل تقدير . جاء في مقدمة شيخ الإسلام : ( الصراط المستقيم ) هو القرآن وهذا المعنى أخذ من حديث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عندما سئل عن القرآن فقال : « هو حبل اللّه المتين ، والذكر الحكيم وهو الصراط لمستقيم » « 2 » وفسر آخرون ( الصراط المستقيم ) بالإسلام ، وهذان القولان في تفسير الصراط المستقيم بالقرآن والإسلام متفقان لأن دين الإسلام هو ابتاع القرآن ، ولكن كل

--> ( 1 ) - انظر مقدمة في أصول التفسير لابن تيمية ص 43 وما بعدها . ( 2 ) - تفسير الطبري 1 / 74 ، رواه الترمذي كتاب فضائل القرآن 5 / 172 - سنن الدارمي كتاب فضائل القرآن 2 / 526 .