محمد حمد زغلول

155

التفسير بالرأي

المترادفة والمتباينة ، كما يقال في السيف الصارم والمهند وذلك مثل أسماء اللّه الحسنى وأسماء رسوله صلى اللّه عليه وسلم وأسماء القرآن « 1 » . وبشرح تلك الأسماء المختلفة لفظا ، ومعرفة أنها ذات مدلول واحد ندرك أنه لا اختلاف إلا في اللفظ فقط ، وهذا هو اختلاف التنوع الذي أشار إليه ابن تيمية . فمثلا : كلمة الصارم صفة في السيف تدل على أنه قاطع أما كلمة المهند فهي تدل على أنه مصنوع من حديد الهند ، ولكن كل اللفظتين يدل على مسمّى واحد وهو السيف « 2 » . وانطلاقا من هذا التوضيح لو فسر أحدهم السيف بالمهند وفسره آخر بالصارم لم يكن بين هذين التفسيرين اختلاف تضاد وإنما اختلاف في التعبير ، ولا مشاحة في ذلك أبدا . وزيادة في التوضيح يمكن القول : إن هذا الاختلاف الظاهر يعتبر إيجابيا لأنه يزيد المعنى وضوحا ، فعند القول بأن السيف هو الصارم يكون ذلك دليل على ذات السيف وبإضافة صفة من صفاته وهي أنه قاطع . وكذلك عند القول أن السيف هو المهند فهذه إشارة إلى الذات وهي السيف وبينّا صفة أخرى من صفاته وهي أنه مصنوع من حديد الهند « 3 » . وهكذا وكما يبدو بجلاء فالاختلاف ليس اختلاف تضاد وإنما اختلاف تنوع ، وأسماء اللّه الحسنى كلها تدل على مسمى واحد ، وليس دعاؤه جل جلاله باسم

--> ( 1 ) - المصدر السابق . ( 2 ) - بحوث في أصول الفقه 89 . ( 3 ) - انظر بحوث في أصول التفسير ص 89 .