محمد حمد زغلول
144
التفسير بالرأي
الأول : تقديم المكي على المدنية وإن كان يجوز أن تكون المكية نزلت على النبي صلى اللّه عليه وسلم بعد عودته إلى مكة والمدنية قبلها ، فيقدم الحكم بالآية المدنية على المكية في التخصيص والتقديم ، إذ إن أغلب الآيات المكية نزلت قبل الهجرة . الثاني : أن يكون أحد الحكمين على غالب أحوال أهل مكة ، والآخر على غالب أحوال أهل المدينة فيقدم الحكم بالخبر الذي فيه أحوال أهل المدينة كقوله تعالى : وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً [ آل عمران : 97 ] مع قوله : كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ [ البقرة : 178 ] فإذا أمكن بناء كل واحدة من الآيتين على البدل جعل التخصيص في قوله تعالى : وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً [ آل عمران : 97 ] كأنه قال إلا من وجب عليه القصاص ، ومثله قوله تعالى : لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ [ المائدة : 95 ] ونهيه صلى اللّه عليه وسلم عن قتل صيد مكة مع قوله تعالى : يَسْئَلُونَكَ ما ذا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ وَما عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوارِحِ مُكَلِّبِينَ [ المائدة : 4 ] فجعل النهي فيمن اصطاده في الحرم ، وخصّ من اصطاده في الحل وأدخله حيا فيه . الثالث : « أن يكون أحد الظاهرين مستقلا بحكمه والآخر مقتضيا لفظا يزاد عليه فيقدم المستقل بنفسه عند المعارضة والترتيب » كقوله تعالى : وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ [ البقرة : 196 ] مع قوله تعالى : فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ ، وقد أجمعت الأمة على أن الهدي لا يجب بنفس الحصر ، وليس فيه صريح الإحلال بما يكون سببا له ، فيقدم المنع من الإحلال عند المرض بقوله وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ على ما عارضه من الآية . الرابع : « أن يكون كل واحد من العمومين محمولا على ما قصد به في