محمد حمد زغلول
145
التفسير بالرأي
الظاهر عند الاجتهاد فيقدم ذلك على تخصيص كل واحد منها من المقصود بالآخر » كقوله : وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ بقوله تعالى : وَما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ [ النساء : 36 ] فيخص الجمع بملك اليمين ، وبقوله تعالى وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ [ النساء : 23 ] فتحمل آية الجمع على العموم ، والقصد فيها بيان ما يحل وما يحرم ، وتحمل آية الإباحة على زوال اللوم فيمن أتى بحال . الخامس : « أن يكون تخصيص أحد الاستعمالين على لفظ تعلق بمعناه والآخر باسمه » كقوله تعالى : شَهادَةُ بَيْنِكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنانِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرانِ مِنْ غَيْرِكُمْ [ المائدة : 106 ] مع قوله تعالى : إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا [ الحجرات : 6 ] فيحتمل أن يقال في الآية بالتبيّن عند شهادة الفاسق ، إذا كان ذلك من كافر على مسلم ، أو مسلم فاسق على كافر ، وأن يقبل الكافر على الكافر وإن كان فاسقا ، أو يحمل ظاهر قوله تعالى : أَوْ آخَرانِ مِنْ غَيْرِكُمْ [ المائدة : 106 ] على القبيلة دون الملة ، ويحمل الأمر بالتثبيت على عموم النسيان في الملة ، لأنه رجوع إلى تعيين اللفظ وتخصيص الغير بالقبيلة لأنه رجوع إلى الاسم على عموم الغير . السادس : « ترجيح ما يعلم بالخطاب ضرورة على ما يعلم منه ظاهرا » كتقديم قوله تعالى : وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ [ البقرة : 275 ] على قوله تعالى : وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا [ البقرة : 278 ] فإن قوله وأحلّ يدل على حل البيع ضرورة ، ودلالة النهي على فساد البيع إما أن تكون ظاهرة أصلا أو تكون ظاهرة منحطة عن النص « 1 » .
--> ( 1 ) - البرهان 2 / 48 - 50 .