محمد حمد زغلول

143

التفسير بالرأي

المبحث السادس - معرفة وجوه تعارض الآيات يعتبر العلماء أن معرفة وجوه التعارض بين آيات القرآن الكريم من أهم ضوابط التفسير فمن لم يتيسّر له معرفة ذلك فلن يكون بوسعه فهم المعاني والمقاصد الدقيقة والصحيحة لكتاب اللّه سبحانه وتعالى ، فهناك العديد من الآيات في القرآن الكريم تبدو من حيث الظاهر متعارضة ، ومتنافية أي ينفي بعضها الآخر ، وهذا ما قد تمت الإشارة إليه في المباحث السابقة ، وسنشير إلى أمثلة أخرى في هذا المبحث إن شاء اللّه ، ولأهمية معرفة وجوه التعارض التي قد تظهر بين بعض آيات القرآن الكريم فقد وضع العلماء مرجحات لمعرفة أي الآيتين عند التعارض بينهما يمكن العمل بها . وأهم ما قيل في هذه المسألة ما قاله الأستاذ أبو إسحاق الأسفرايني « 1 » : إذا تعارضت الآي وتعذر فيها الترتيب والجمع طلب التاريخ وترك المتقدم منها بالمتأخر ويكون ذلك نسخا له ، وإن لم يوجد التاريخ وكان الإجماع على استعمال إحدى الآيتين علم بإجماعهم أن الناسخ ما أجمعوا على العمل به . وقال : ولا يوجد في القرآن آيتان تتعديان هذين الوصفين « 2 » . وذكر العلماء عند تعارض آيات القرآن مرجحات ذكرها الزركشي في برهانه وهي « 3 » :

--> ( 1 ) - هو أبو إسحاق إبراهيم بن محمد الأسفرايني المعروف بالأستاذ والملقب بركن الدين الشافعي ، وهو صاحب كتاب جامع الحلّي في أصول الدين والرد على الملحدين توفي بنيسابور عام 418 ه ( ابن خلكان 1 / 4 ) . ( 2 ) - البرهان 2 / 48 الاتقان 3 / 89 . ( 3 ) - انظر البرهان 2 / 48 - 50 .