محمد حمد زغلول
141
التفسير بالرأي
السبب الخامس : بوجهين واعتبارين وهو الجامع للمفترقات « 1 » ، وهذا هو آخر الأسباب الموهمة للاختلاف كما ذكرها الزركشي ، فقال تعالى : فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ [ ق : 22 ] وقال تعالى : خاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ [ الشورى : 45 ] قال قطرب « 2 » : فبصرك أي علمك ومعرفتك بها قوية من قولهم بصر بكذا وبكذا أي علم وليس المراد رؤية العين . وقوله تعالى : الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ [ الرعد : 28 ] مع قوله تعالى : إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ [ الأنفال : 2 ] فما الفرق بين الوجل واطمئنان القلب ؟ قد يظن أن الوجل خلاف الطمأنينة . هذا الظن ليس صحيحا ، فالطمأنينة إنما تكون بانشراح الصدر بمعرفة التوحيد ، والوجل يكون عند خوف الزيغ والذهاب عن الهدى فتوجل القلوب لذلك ، وقد جمع اللّه بين الوجل والطمأنينة في قوله تعالى : تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلى ذِكْرِ اللَّهِ [ الزمر : 23 ] فإن هؤلاء قد سكنت نفوسهم إلى معتقداتهم ووثقوا باللّه فانتفى عنهم الشك .
--> ( 1 ) - انظر البرهان 2 / 61 وما بعدها . والاتقان 3 / 86 . ( 2 ) - هو محمد بن المستنير النحوي أبو علي المسمى بقطرب تتلمذ على سيبويه وأخذ منه النحو وهو أحد علماء البصرة في النحو واللغة : كان محبا للعلماء ، وغيورا على دين اللّه ، ومن أشهر مصنفاته " الرد على الملحدين في تشابه القرآن " توفي رحمه اللّه تعالى سنة 206 ه ( انظر انباه الرواة 3 / 219 )