محمد حمد زغلول

138

التفسير بالرأي

بأن المراد هو ، « أن يطاع فلا يعصى ويذكر فلا ينسى ويشكر فلا يكفر » « 1 » فقال الصحابة رضوان اللّه عليهم أينا يطيق ذلك يا رسول اللّه ؟ فنزل قوله تعالى : فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ [ التغابن : 16 ] ويستدل من هذا الحديث أن الآية الثانية ناسخة للأولى . والأمثلة في هذا الباب كثيرة جدا ويجب الإحاطة بها جميعا فمنها أيضا قوله تعالى : فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَواحِدَةً [ النساء : 3 ] مع قوله تعالى : وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ [ النساء : 129 ] يظهر الاختلاف بين هاتين الآيتين فالأولى تفهم إمكان العدل ، والثانية تنفيه فما إذن وجه هذا الاختلاف ؟ والجواب : أن المراد بالعدل في الأولى العدل بين الزوجات في توفية حقوقهنّ وهذا ممكن الوقوع ، أما المراد بالعدل في الثانية فهو الميل القلبي ، فالإنسان لا يملك ميل قلبه إلى إحدى زوجاته مهما حرص على ذلك ، وقد كان النبي صلى اللّه عليه وسلّم يقسم بين زوجاته ثم يقول : « اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تؤاخذني فيما لا أملك » « 2 » يعيني ميل القلب ، وكان سيدنا عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه يقول : « اللهمّ قلبي فلا أملكه وأما ما سواء ذلك فأرجو أن أعدل فيه » . كما يمكن أن يكون المراد بالعدل في الآية الثانية العدل التام « 3 » . وقد يحتاج الاختلاف إلى تقدير لفظ يرتفع به الإشكال كقوله تعالى :

--> ( 1 ) - تفسير الطبري 4 / 27 . ( 2 ) - سنن الدارمي كتاب النكاح 2 / 193 رقم 2207 - سنن ابن ماجة كتاب النكاح 1 / 633 رقم 1971 - سنن الترمذي كتاب النكاح . 4 / 107 رقم 1140 سنن النسائي كتاب عشرة النساء 7 / 64 رقم 3943 - سنن أبي داود كتاب النكاح 2 / 601 رقم 2134 . ( 3 ) - الاتقان 3 / 84 .