محمد حمد زغلول
139
التفسير بالرأي
لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى [ النساء : 95 ] ثم قال في تتمة الآية وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ عَلَى الْقاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً . وهذا الاختلاف في درجات التفضيل بين صدر الآية وعجزها معناه أن اللّه فضّل المجاهدين على القاعدين من أولى الضرر درجة لأنهم معذرون ، أما في عجز الآية فإن اللّه فضّل المجاهدين على القاعدين من الأصحاء درجات عظيمة الشأن عند اللّه « 1 » . السبب الثالث : لاختلافهما في جهتي الفعل . من الأسباب الموهمة في الاختلاف هناك اختلاف المعنى من جهتي الفعل ، فكيف يكون هذا الاختلاف الموهم وما هي حقيقته ؟ يمكن الإجابة على هذا التساؤل بالآتي : قال تعالى : فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ [ الأنفال : 17 ] في هذه الآية أضيف القتل إلى المسلمين وذلك في غزوة بدر الكبرى من جهة الكسب والمباشرة ، ثم نفى اللّه سبحانه وتعالى عنهم القتل باعتبار التأثير ، ولهذا قال الجمهور : إن الأفعال مخلوقة للّه تعالى ومكتسبة للآدميين ، فنفي الفعل بإحدى الجهتين لا تعارض إثباته بالجهة الأخرى فاللّه تبارك وتعالى أضاف القتل للمجاهدين المسلمين في غزوة بدر من جهة الكسب والمباشرة ، ونفاه عنهم باعتبار التأثير وأثبته لنفسه من جهة أخرى فقال تعالى : وَلكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ ونفس الشيء يقال في إيضاح قوله تعالى : وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى [ الأنفال : 17 ] . ويظهر الاختلاف الموهم في قوله تعالى : الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ [ النساء : 34 ]
--> ( 1 ) - الاتقان 3 / 85 - البرهان 2 / 55 - 58 .