محمد حمد زغلول

132

التفسير بالرأي

الأسماء ، ولا يوجد في القرآن الكريم ولا في السنة النبوية المشرفة شيء من ذلك أبدا ، وإنما يوجد فيه النسخ في وقتين بأن يوجب حكما ثم يحلّه ، وهذا لا تناقض فيه ، وتناقض الكلام لا يكون إلا في إثبات ما نفي أو نفي ما أثبت ، بحيث يشترك المثبت والمنفي في الاسم والحدث والزمان والأفعال والحقيقة ، فلو كان الاسم حقيقة في أحدهما وفي الآخر مستعارا ونفي أحدهما وأثبت الآخر لم يعدّ تناقضا ، وهذا كله في الأسماء . وأما المعاني وهو باب القياس فكل من أوجد علة ، وأوجب بها حكما من الأحكام ثم أدعى تلك العلة بعينها فما يأباه الحكم فقد تناقض ، فإن رام الفرق لم يسمع منه لأنه في فرقه تناقض ، والزيادة في العلة نقص أو تقصير عن تحريرها في الابتداء . وكل مسألة يسأل عنها لا تخلو من أحد وجهين : إما أن يسأل فيما يستحق الجواب عنه أولا ، فأما المستحق للجواب فهو ما يمكن كونه ويجوز ، وأما ما استحال كونه فلا يستحق جوابا ، لأن من علم أنه لا يجتمع القيام والقعود ، فسأل هل يكون الإنسان قائما منتصبا وجالسا في حال واحدة ؟ فقد أحال وسأل عن محال ، فلا يستحق الجواب ، فإن كان لا يعرف القيام والقعود عرّف بهما ، فإذا عرفه فقد استحال عنده ما سأله . قال : قد رأيت كثيرا ممن يتعاطى العلم يسأل عن المحال ولا يدري أنه محال ويجاب عنه ، والآفات تدخل على هؤلاء لقلة علمهم بحق الكلام « 2 » .

--> ( 2 ) - البرهان 2 / 53 - 54 وانظر الرسالة للإمام الشافعي 560 - 562 .