محمد حمد زغلول

133

التفسير بالرأي

المبحث الرابع - معرفة موهم الاختلاف : إن موهم الاختلاف في آيات القرآن الكريم هو ما يوهم التعارض بين آياته ، وكلام اللّه سبحانه وتعالى منزه عن التعارض لقوله تعالى : وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً [ النساء : 82 ] ولكن قد يقع ما يوهم اختلافا وليس به ، فأحتج لإزالته ، كما صنف في مختلف الحديث ، وبيان الجمع بينهما . وقد نقل الزركشي « 1 » ما ذكره الخطابي قال : « سمعت ابن أبي هريرة يحكي عن أبي العباس بن سريج قال : سأل رجل بعض العلماء عن قوله تعالى : لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ [ البلد : 1 ] فأخبر أنه لا يقسم بهذا البلد ثم أقسم به في قوله : وَهذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ [ التين : 3 ] فقال ابن سريج : أي الأمرين أحب إليك ؟ أجيبك ثم أقطعك أم أقطعك ثم أجيبك ؟ فقال : بل اقطعني ثم أجبني فقال : اعلم أن هذا القرآن نزل على محمد صلى اللّه عليه وسلّم بحضرة رجال وبين ظهرانيّ قوم وكانوا أحرص الخلق على أن يجدوا فيه مغمزا ، وعليه قطعنا فلو كان هذا عندهم مناقضة لتعلقوا به وأسرعوا بالرد عليه ، ولكن القوم علموا وجهلت ، فلم ينكروا منه ما أنكرت ، ثم قال له : إن العرب قد تدخل ( لا ) في أثناء كلامها وتلغي معناها . والقاعدة في هذا وأشباهه : « إن الألفاظ إذا اختلفت وكان مرجعها إلى أمر واحد لم يوجب ذلك اختلافا » « 2 » .

--> ( 1 ) - البرهان 2 / 45 - 46 . ( 2 ) - البرهان 2 / 46 .