محمد حمد زغلول

131

التفسير بالرأي

بذي فائدة كبيرة ففي قوله تعالى : فَلَوْ لا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ [ يونس : 98 ] فمعرفة اسم القرية ليست بذي فائدة كبيرة فسواء كانت « نينوى » كما قيل أم غيرها فالأمر لا يختلف كثيرا ، وأيضا فإن إبهام الخاص وتعميم اللفظ ليشمل العموم ليكون ذلك حافزا على أعمال البر ، فهذا مما يؤلف قلوب الناس على تلك الأعمال ويرغب فيها ففي قوله تعالى بحق علي رضى اللّه عنه الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ سِرًّا وَعَلانِيَةً [ البقرة : 274 ] لو ذكرت خصيصا بعلي رضى اللّه عنه لفهم منها أن هذا الفضل خاص بعلي ، ولكن عندما أبهم اسم علي فمن البديهي أن يعتقد كل مسلّم أن من ينفق أمواله بالليل والنهار سرا وعلانية فهو من الناجين ، وهذا أيضا أسلوب لتأليف قلوب المسلمين على أعمال الخير والإحسان ، ومما لا شك فيه أن تعظيم الإنسان بوصف من أوصاف الخير والفضل لهو أفضل من أن ينادى باسمه ، فمثلا أن يقال يا كريم أفضل من أن ينادى الإنسان باسمه ، والعكس صحيح فإن تحقير الشيء بوصف ناقص لهو أكثر ردعا وزجرا وأكثر تحقيرا من أن ينادى الإنسان باسمه مهما كان اسمه حقيرا . المبحث الثالث - الاختلاف والتناقض : قال أبو بكر الصيرفي « 1 » في شرح رسالة الشافعي : جماع الاختلاف والتناقض ، أن كل كلام صحّ أن يضاف بعض ما وقع الاسم عليه إلى وجه من الوجوه فليس فيه تناقض وإنما التناقض في اللفظ ما ضادّه من كل جهة على حسب ما تقتضيه

--> ( 1 ) - هو محمد بن عبد اللّه ، أبو بكر الصيرفي الشافعي ، كان يقال عنه : إنه أعلم خلق اللّه تعالى بأصول الفقه بعد الإمام الشافعي رحمه اللّه تعالى : ( طبقات الشافعية للسبكي 2 / 169 ) .