محمد حمد زغلول

128

التفسير بالرأي

وبيّنه بقوله مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً [ النساء : 69 ] ومثل قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ [ التوبة : 119 ] المراد بهم المهاجرون لقوله تعالى في سورة الحشر : لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوالِهِمْ [ الحشر : 8 ] . الثاني : أن يتعيّن لاشتهاره : كقوله تعالى : اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ [ البقرة : 35 ] ولم يقل حواء لأنه ليس له غيرها . وقوله تعالى : أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْراهِيمَ فِي رَبِّهِ [ البقرة : 258 ] المراد هو النمرود لأنه هو الذي وأرسل إليه ، وقوله تعالى : * وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ [ المائدة : 27 ] ابنا آدم هما هابيل وقابيل ، وقوله تعالى : لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى [ التوبة : 108 ] فإنه ترجح كونه مسجد قباء بقوله مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ [ التوبة : 108 ] لأنه أسس قبل مسجد المدينة ، واليوم قد يراد به المدة والوقت ، وكلا المسجدين أسس على التقوى من أول يوم أي في أول عام من الهجرة ، وقيل هو مسجد المدينة ، وجمع بينهما بأن كليهما مراد الآية « 1 » . الثالث : « قصد الستر عليه ليكون أبلغ في استعطافه » « 2 » ولهذا كان النبي صلى اللّه عليه وسلّم إذا بلغه عن قوم شيء يكرهه خطب فقال : « ما بال أقوام يشترطون شروطا ليست من كتاب اللّه » « 3 » وهو غالب في القرآن الكريم كقوله تعالى : أَ وَكُلَّما عاهَدُوا عَهْداً نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ [ البقرة : 100 ] وقيل هو مالك بن الصّيف . وكقوله تعالى : أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْئَلُوا رَسُولَكُمْ

--> ( 1 ) - البرهان / 1 / 155 وما بعدها بتصرف . ( 2 ) - البرهان 1 / 157 . ( 3 ) - سنن الترمذي كتاب الوصايا 6 / 299 رقم 2125 .