محمد حمد زغلول
127
التفسير بالرأي
فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ [ فاطر : 32 ] قيل إن السابق بالخيرات هو الذي يصلي في أول الوقت والمقتصد هو الذي يصلي أثناءه ، والظالم لنفسه هو الذي يصلي بعد فوات الوقت ، وقيل السابق بالخيرات هو الذي يؤدي الزكاة المفروضة مع الصدقة والمقتصد هو الذي يؤدي الزكاة المفروضة وحدها ، والظالم لنفسه من يمتنع عن الزكاة ولا يتصدق . وفي الواقع لا يوجد تعارض بين هذين التفسيرين ، وإن تغايرا في نوع العبادة لأن الظالم لنفسه يتناول المضيع للواجبات ، والمقتصد هو فاعل الواجبات وتارك المحرمات ، والسابق هو من يفعل الواجبات ، ويتقرب إلى اللّه بزيادة الحسنات « 1 » . المبحث الثاني - معرفة علم المبهمات : علم المبهمات من العلوم المصنفة في كتب علوم الحديث ، وكان السلف الصالح يعتنون به أشد عناية ، لأن هذا العلم ذو أهمية كبيرة في معرفة مواطن الغموض والإبهام التي تعتري النصوص القرآنية ونصوص الأحاديث النبوية المشرفة . أسباب الإبهام : للإبهام سبعة أسباب هي : الأول : « أن يكون أبهم في موضع استغنى ببيانه في موضع آخر في سياق آية أخرى » « 2 » كقوله تعالى : مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ [ الفاتحة : 4 ] بيّنه بقوله وَما أَدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ [ الانفطار : 17 ] ، ومثل قوله تعالى : الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ [ الفاتحة : 7 ]
--> ( 1 ) - التفسير والمفسرون 1 / 285 بتصرف . ( 2 ) - البرهان 1 / 154