محمد حمد زغلول

122

التفسير بالرأي

قيل طلعت الشمس فتأويل هذا يكون هو طلوعها نفسه « 1 » . وعلى المعنى الأول للسلف يكون قصد الإمام الطبري في تفسيره جامع البيان عندما يقول : وتأويل قوله تعالى ، يعني تفسير الآية القرآنية . وهذا المعنى هو ما يقصده مجاهد في تفسير قوله تعالى : وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ [ آل عمران : 7 ] أي وما يعلم تفسيره ومعناه إلا اللّه والراسخون في العلم . وأما الخلف من فقهاء ومفسرين فعرّفوا التأويل بأنه : « صرف اللفظ عن المعنى الراجح إلى المعنى المرجوح لدليل يقترن به » « 2 » . وعرف الإمام الغزالي التأويل بقوله : « ويشبه أن يكون كل تأويل صرفا للّفظ عن الحقيقة إلى المجاز » « 3 » أما تعريف ابن رشد فهو قريب من تعريف الغزالي فقال في فصل المقال : « إن التأويل هو إخراج دلالة اللفظ من الدلالة الحقيقية إلى الدلالة المجازية من غير أن يخل ذلك بعادة لسان العرب من التجوز » « 4 » . وللإمام الزركشي في هذا المقام توضيح قيّم حيث يقول : « إن علم التفسير منه ما يتوقف على النقل كسبب النزول والنسخ وتعيين المبهم وتبيين المجمل ، ومنه ما لا يتوقف على النقل ويكفي في معرفته التفقه على الوجه المعتبر ، وكأن السبب في اصطلاح بعضهم على التفرقة بين التفسير والتأويل هو التمييز بين المنقول

--> ( 1 ) - التفسير والمفسرون 1 / 17 . ( 2 ) - التفسير والمفسرون 1 / 18 . ( 3 ) - المستصفى 1 / 157 . ( 4 ) - فصل المقال لابن رشد ص 14 .