محمد حمد زغلول
123
التفسير بالرأي
والمستنبط ، ليحمل على الاعتماد في المنقول ، وعلى النظر في المستنبط تجويزا له وازديادا » « 1 » وبعد هذه التعاريف للتأويل يبدو أن بالإمكان الجمع بينها حيث يكون معنى التأويل من خلال التعاريف جميعا وما تميل إليه النفس هو : صرف الآية إلى معنى يوافق ما قبلها وما بعدها بحيث يحتمله نص الآية وشرط أن لا يخالف الكتاب والسنة عن طريق إعمال العقل في الاستنباط . وجهة نظر ابن قيّم الجوزية في التأويل : وللإمام ابن قيّم الجوزية رحمه اللّه رأي في التأويل مختلف عن الآراء التي ذكرت سابقا وألخص رأيه من خلال ما قاله في كتابة القيم « الصواعق المرسلة » حيث قال : « لما كان وضع الكلام للدلالة على مراد المتكلم وكان مراده لا يعلم إلا بكلامه انقسم كلامه ثلاثة أقسام : أحدها ، ما هو نص في مراده لا يقبل محتملا غيره . والثاني : ما هو ظاهر في مراده وإن أحتمل أن يريد غيره . والثالث ما ليس بنص ولا ظاهر في المراد بل هو محتمل ومحتاج إلى بيان » « 2 » . فالأول وهو النص يستحيل دخول التأويل فيه لأن تأويل النص يعتبر كذبا ظاهرا على المتكلم ، ومعظم القرآن الكريم من هذا القبيل مثل قوله تعالى : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [ الإخلاص : 1 ] وأما الثاني وهو الظاهر في مراد المتكلم فإنه يقبل التأويل : وهذا القسم من الكلام ينظر في وروده فإن اطّرد استعماله على وجه واحد استحال تأويله بما
--> ( 1 ) - البرهان في علوم القرآن 2 / 171 وما بعدها . ( 2 ) - مختصر الصواعق المرسلة 1 / 66 .