محمد حمد زغلول
117
التفسير بالرأي
فالتفسير أصلا ليس خاصا بالقرآن الكريم ولكنه اشتهر وشاع فيه حتى أصبح فنا له قواعده وضوابطه ، وهذه القواعد والضوابط سيتم دراستها بشكل مفصّل في هذا الباب والذي يليه من هذا البحث . وبلغ اشتهار التفسير بالقرآن الكريم حتى أصبح لفظ التفسير إذا أطلق يكون المراد منه بيان معاني القرآن الكريم . 2 - تعريف التفسير اصطلاحا : ذكر علماء التفسير معاني عديدة للتفسير في الاصطلاح الشرعي ، وهذه المعاني المتعددة إذا ما دققنا النظر فيها فإنها ترجع إلى معنى واحد لأن هذه المعاني مختلفة في اللفظ فقط ومتحدة من جهة المعنى والمقصود . وأرى أن أفضل معنى للتفسير في الاصطلاح الشرعي : هو « علم به يبحث عن كيفية النطق بألفاظ القرآن ومدلولاتها وأحكامها الإفرادية والتركيبية ، ومعانيها التي تحمل عليها حالة التركيب وتتمات ذلك » « 1 » . وذكر أبو حيان والسيوطي تعريفا آخر للتفسير هو : « علم يبحث فيه عن أحوال القرآن العزيز من حيث دلالته على مراده بحسب الطاقة البشرية ويتناول التفسير ما يتعلق بالرواية والتأويل » « 2 » . وقد شرح أبو حيان تعريفه الأول فقال : « قولنا علم به هو جنس يشمل سائر العلوم ، وقولنا يبحث فيه عن كيفية النطق بألفاظ القرآن ، هذا هو علم القراءات ، ويعني بمدلولاتها أي مدلولات تلك الألفاظ . . . وقولنا : وأحكامها الإفرادية والتركيبية فيشمل علم التصريف والإعراب وعلم البديع وعلم البيان ، وقولنا :
--> ( 1 ) - البحر المحيط لأبي حيان الأندلسي 1 / 13 - 14 ، التحبير في علم التفسير للسيوطي ص 37 - 38 . ( 2 ) - المرجعين السابقين والصفحات نفسها .