محمد حمد زغلول

118

التفسير بالرأي

ومعانيها التي تحمل عليها حالة التركيب ، يشمل ما دلالته عليه بالحقيقة وما دلالته على المجاز ، فإن التركيب قد يقتضي بظاهره شيئا ويصدّ عن الحمل على الظاهر صادّ فيحتاج لأجل ذلك أن يحمل على غير الظاهر وهو المجاز ، وقولنا : وتتمات ذلك ، هو معرفة النسخ وسبب النزول والقصة التي توضح ما أبهم في القرآن ونحو ذلك » « 1 » وهذه العلوم جميعا التي اعتبرها أبو حيان والسيوطي ضمن معنى التفسير فإن معظمها إن لم أقل جميعها هي من صلب هذه الرسالة . وهناك تعريف قيّم آخر للتفسير وهو « علم يفهم به كتاب اللّه المنزل على نبيه محمد صلى اللّه عليه وسلّم وبيان معانيه واستخراج أحكامه » « 2 » وللزركشي تعريف آخر للتفسير وهو « علم يبحث في نزول الآية وسورتها وأقاصيصها ، والإشارات النازلة فيها وترتيب مكّيها ومدنيّها ومحكمها ومتشابهها ، وناسخها ومنسوخها وخاصها وعامها ومطلقها ومقيدها ومجملها ومفسّرها وحلالها وحرامها ووعدها ووعيدها وأمرها ونهيها وعبرها وأمثالها » « 3 » . ويبدو جليا في ضوء هذه المعاني للتفسير أنها متعددة من حيث اللفظ لا أكثر ، أما معانيها ومدلولاتها فهي واحدة ، فجميع هذه التعاريف للتفسير تؤكد أن هناك ضوابط وقواعد وعلوما لا بدّ من إدراكها لكل مفسّر ولكل قارئ في كتب التفسير وهو ما سنقوم بتوضيحه في المباحث والفصول القادمة .

--> ( 1 ) - البحر المحيط لأبي حيان الأندلسي 1 / 13 - 14 . ( 2 ) - البرهان في علوم القرآن للزركشي 2 / 148 - الاتقان للسيوطي 2 / 174 . ( 3 ) - البرهان في علوم القرآن للزركشي 2 / 148 .