محمد حمد زغلول

111

التفسير بالرأي

وقوله تعالى : وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ [ النحل : 44 ] . واستدلالا بهذه الآيات اعتبر فريق المانعين للتفسير بالرأي ، أن من فسّر القرآن برأيه متقوّل على اللّه بغير علم ، والقول على اللّه بغير علم منهي عنه بل محرم وكذلك التفسير بالرأي منهيّ عنه ، لأنهم يقولون : إن المفسّر بالرأي ليس على يقين بأنه أصاب ما أراد اللّه تعالى ولا يمكنه أن يجزم بما يقول ، وكل ما هنالك أن المفسر بالرأي يقول بالظن ، والقول بالظن قول على اللّه بغير علم ، وهذا القول على اللّه بغير علم يعتبرونه كالفواحش التي حرمها اللّه في صدر الآية التي استشهدوا بها وهي قوله تعالى : قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ [ الأعراف : 23 ] والواضح أن أصحاب هذا الرأي يعتبرون التفسير بالرأي محرما ، تماما كحرمة الفواحش الأخرى المذكورة في الآية كالبغي والشرك وغيرها . وفي هذا نظر سأعود إليه عند الجمع والترجيح بين الطرفين إن شاء اللّه . الدليل الثاني - من السنة النبوية : واستدل المانعون للتفسير بالرأي بأحاديث نبوية منها : « من قال في القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النار » « 1 » وبقوله عليه الصلاة والسلام : « من قال في القرآن برأيه فأصاب فقد أخطأ » « 2 » كما استدلوا بما رواه يحيى بن

--> ( 1 ) - سنن الترمذي كتاب التفسير 8 / 146 رقم 2951 ، 2952 ، وقال الترمذي هذا حديث حسن صحيح . ( 2 ) - سنن الترمذي كتاب التفسير 8 / 147 رقم 2953 وقال الترمذي هذا حديث غريب - سنن أبي داود كتاب العلم 3 / 320 رقم 3652 .