محمد حمد زغلول
112
التفسير بالرأي
سعيد بن سعيد بن المسيب : « انه كان إذا سئل عن تفسير آية من القرآن قال : إنا لا نقول في القرآن شيئا » « 1 » . الدليل الثالث - من المعقول : والمعقول الذي استند إليه هذا الفريق هو أن الصحابة والتابعين - رضوان اللّه عليهم - كانوا أعلم الناس بما ورد عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ، ولذلك لا يجوز بحال تجاوز ما ذهب إليه الصحابة والتابعون ، وهذا ما قال به شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه اللّه تعالى - « وفي الجملة ، من عدل عن مذاهب الصحابة والتابعين وتفسيرهم إلى ما يخالف ذلك كان مخطئا بل مبتدعا ، لأنهم كانوا أعلم بتفسيره ومعانيه ، كما أنهم أعلم بالحق الذي بعث اللّه به رسوله صلى اللّه عليه وسلّم » « 2 » . الجمع بين المذهبين : بعد كل الذي ذكر من أدلة الطرفين يبدو للوهلة الأولى أن الاختلاف بين الفريقين كبير ، وفي الحقيقة من يتدبر ويتفحص ما ذهب إليه الفريق الثاني ، أي المانعون للتفسير بالرأي ، ويدقق فيها جيدا يدرك أنهم يلتقون في النهاية مع الفريق الأول أي المجيز للتفسير بالرأي ، وتوضيح ذلك على النحو التالي : إن المجيزين استدلوا بآيات من القرآن الكريم واضحة الدلالة من حيث المنطوق والمفهوم ، ولمزيد من التوضيح يمكن القول : إن الاجتهاد في تفسير القرآن الكريم ليس مطية سهلة المنال يمتطيها كل من يستهويه الأمر ، بل إنّ فريق المجيزين قالوا إن من يعمل عقله في
--> ( 1 ) - تفسير الطبري 1 / 37 . ( 2 ) - مقدمة أصول التفسير لابن تيمية ص 32