محمد حمد زغلول
110
التفسير بالرأي
قد استفرغ جهده وطاقته وكان من أهل الاجتهاد ، وهدفه الوصول إلى الحق والصواب . ومما يحكم العقل بصحته في هذه المسألة ، هو أن الصحابة رضوان اللّه عليهم قرءوا القرآن واختلفوا في تفسيره . على وجوه ، فهم لم يسمعوا كل تفسير القرآن من النبي صلى اللّه عليه وسلّم فقد بيّن لهم بعض معانيه ، وبعضه الآخر عرفوا معانيه باجتهادهم الخاص وإعمالهم العقل في معرفة معاني كتاب اللّه المجيد ، ولو كان القول بالرأي في القرآن محظورا وغير جائز لكان الصحابة أولى من غيرهم بالابتعاد عن ذلك وعدم الاجتهاد في تفسير القرآن ، ولكنّ هذا لم يحصل ، وحاش للّه أن يقع صحابة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم في الخطأ وأن يتجاوزوا حدود اللّه تبارك وتعالى . ثانيا - أدلة المانعين لتفسير القرآن بالرأي : « 1 » اعتبر هذا الفريق أن التفسير بالرأي والاجتهاد من غير أصل حرام ولا يجوز تعاطيه ، واستدلوا على ما ذهبوا إليه بالأدلة التالية : الدليل الأول - من القرآن الكريم : وذكروا لتأكيد مذهبهم العديد من آيات القرآن مثل قوله تعالى : وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا [ الإسراء : 36 ] وقوله تعالى : وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ [ الأعراف : 33 ]
--> ( 1 ) - انظر مباحث في علوم القرآن / لمناع القطان ص 352 ، مقدمة أصول التفسير لابن تيمية ص 29 ، مناهل العرفان 1 / 522 ، التفسير والمفسرون 1 / 256 - الإكسير في علم التفسير للطوفي ص 8 - 9 مقدمتان في علوم القرآن أرثر جغري ص 183