محمد حمد زغلول
107
التفسير بالرأي
المبحث الثاني - التفسير بالرأي أولا - تعريف التفسير بالرأي : « 1 » أي التفسير بالدراية ويقصد به التفسير المبني على أساس النظر والاستدلال العقلي والاستنباط الذي هو منطلق الاجتهاد وإبداء الرأي ، في نطاق التزام المفسّر بالشروط والآداب التي يجب أن يتحلى بها المفسر ، فالمراد بالرأي هنا تحديدا الاجتهاد . وتجدر الإشارة إلى أن حكم التفسير بالمأثور قد تم توضيحه قبل الكلام عن حكم التفسير بالرأي وموقف العلماء منه . كما تجدر الإشارة أيضا إلى أن العديد من المفسرين بالرأي قد صبغ تفسيره بلون معين ، فبعضهم ركّز على توضيح الأحكام الفقهية ، فصنّف هذا التفسير في قائمة التفاسير الفقهية ، ومن ذلك تفسير أحكام القرآن للجصاص للرازي وتفسير الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ، وبعضهم اعتنى بعلم الكلام ، ومنهم من اعتنى في تفسيره بإعطاء إشارات خفية لا تظهر إلا لأرباب السلوك ، والتصوف وتنقدح في ذهن الصوفي ، وهذا ما يعرف باسم التفسير الصوفي أو الإشاري ، وهذه الألوان سنشير إليها أثناء الكلام عن أعلام المفسرين بالرأي في الباب الثالث من هذا البحث .
--> دمشق بمقبرة باب الصغير عند شيخه ابن تيمية ، رحمه اللّه . ( طبقات المفسرين للداودي 1 / 327 - الدر الكامنة 1 / 173 وشذرات الذهب 6 / 231 وما بعدها ) ( 1 ) - انظر التفسير الفني في القرآن ص 109 - التفسير والمفسرون ح 1 / 253 .